الشيخ باقر شريف القرشي

32

حياة الإمام الرضا ( ع )

الامام ركعتين وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين - يعني يصلي صلاة الظهر - ؟ قيل : لعلل شتى ، منها أن الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه . ومنها : إن الامام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ومن انتظر الصلاة فهو في صلاة في حكم التمام . ومنها : إن الصلاة مع الامام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله . وانما قصرت صلاة الجمعة فصارت ركعتين لهذه الحكم والعلل التي أدلى بها الإمام ( عليه السلام ) . ب - حكمة الخطبة في صلاة الجمعة : قال ( عليه السلام ) : " فإن قال قائل : فلم جعلت الخطبة ؟ قيل : لان الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون الامام سببا لموعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليه من الأوقات ومن الأحوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة " . إن من أعظم الحكم والمصالح في صلاة الجمعة هي الخطبة التي يدلي بها الامام فإنها تستهدف نشر الوعي الديني والسياسي بين المسلمين كما تنمي في نفوسهم النزعات الخيرة وتهديهم إلى سواء السبيل . ج - خطبتان في صلاة الجمعة : قال ( عليه السلام ) : فإن قال قائل : فلم جعلت خطبتان ؟ قيل : لتكون واحدة للثناء والتحميد والتقديس لله عز وجل ، والأخرى للحوائج والاعذار والانذار وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه بما فيه الصلاح والفساد " . وأعرب الإمام ( عليه السلام ) عن الحكمة في تشريع الخطبتين في صلاة الجمعة فأولى الخطبتين تكون في الثناء على الله تعالى خالق الكون ، وواهب الحياة وبيان عظمته فيما أبدعه من العجائب في مخلوقاته والخطبة الثانية تكون لبيان ما يصلح المسلمين في دنياهم ، وآخرتهم .